أخبار

سأظل أكتب إليك

سأظل أكتب إليك

سأظل أكتب إليك
بقلم الكاتبة/نجوي رضوان
(نجاح رضوان)

​إليك يا من تسكن الحرف والوريد
​كيف لي أن أروض نبرة الاشتياق الجامحة في صدري وأحبسها بين ضيق السطور؟ وكيف لهذه “التنهيدة” المثقلة بذكراك أن تستكين في قوالب اللغة، وهي التي تحمل في طياتها ما لا تسعه لغات الأرض ولا بلاغة البلغاء؟ إن في أعماقي آهةً لو خرجت لبعثرت ترتيب الأبجدية، تنهيدةٌ هي أكبر من كل الكلمات، وأعمق من كل المعاني، كأنها صرخة صامتة تستغيثُ بقلبك من لوعة البعاد.
​يا حبيبي، هل تدرك سرَّ عشقي المجنون لحروفي؟ إنني أقدسها لأنها الوحيدة التي تملك القدرة على اختزال المسافات، وجلبك إليّ كلما اشتدَّ بي الحنين وعصف بي الشوق. هي ليست مجرد مدادٍ على ورق، بل هي “موعدنا السري” الذي لا يحتاج لترتيب، ولقاؤنا العفوي الذي لا يحكمه زمن. كلما أمسكتُ قلمي، شعرتُ وكأنني أمسكُ بيدك، فأهيمُ في تفاصيلك، وأستحضرُ ملامحك التي لا تفارق مخيلتي، لتصبح الحروفُ وطناً نلتقي فيه بعيداً عن ضجيج العالم.
​في كل ركنٍ أذهب إليه، وفي كل لحظةِ صمت، أشعر بوجودك يغمرني، وذلك بفضل هذه الكلمات التي تنبض بك. هي تجعلني أشعر بأنك معي، تراقبني بعينيك الدافئتين وتؤنس وحدتي، حتى في أقسى لحظات غيابك. لقد أصبحت حروفي هي ظلك الذي لا يفارقني، ورائحتك التي أستنشقها بين الفواصل، هي التي تمنحني اليقين بأن روحك لا تزال تعانق روحي رغم الأسوار والمسافات.
​ولكن، هل تصدق أنني، وبكل ما فيّ من أنوثةٍ وكبرياء، أجدني أحسدُ كلماتي عليك؟ نعم، يملأني الحسد والغيرة من تلك الأسطر حين تقع عيناك عليها، وحين تغوص في بحر معانيها. أحسدها لأنها تلامس شغاف قلبك، وتستقرُّ في بريق عينيك، و”تقبلك” بنعومةٍ وأنت تقرأها في لحظة سكونك. يا ليتني كنتُ حرفاً لأسكن بين يديك، أو كلمةً تهمسُ بها شفاك، فأنا التي صغتُها بدمع القلب، أجدها اليوم تسبقني إليك وتفوز بعناقِ نظراتك.
​سأظل أكتبك، وأرسمك كلماتٍ لا تنتهي، حتى يجمعنا قدرٌ يغنينا عن الورق، ويجعل من تنهيدتي غفوةً على صدرك.
​

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى